البغدادي
384
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بذلك فيها من جهة اللفظ . ألا ترى أنّ من أجاز أن يبدل من الفاء التي هي واو الهمزة ، لأنها مكسورة في قول من رأى البدل من المكسورة على الاطّراد ، كما يرى الجميع بدل الهمزة من المضمومة ، فإنهم لم يذهبوا إلى ذلك ، لأن قولهم فيه تألّه دلالة على أنه ليس من الواو . ألا ترى أن من يقول في الوشاح : إشاح ، وفي الوسادة : إسادة ، يقول : توشّح وتوسّد . والمستعمل في هذا الاسم تألّه . قال « 1 » : ( الرجز ) * سبّحن واسترجعن من تألّهي « 2 » * ولو كان من الوله لكان تولّه . ولو كان في الكلام لغتان لتعاقب الحرفان على الكلمة ، كما جاء ذلك في سنة . فللخطأ الظاهر من جهة اللفظ ، لم يذهب إلى هذا القول نحوي فيما علمناه . ومما يدلّ على فساد القول بذلك أيضا من جهة اللفظ ، أنهم قالوا في جمع إله آلهة ، كما قالوا في جمع إناء آنية ، وأوان آونة . ولو كان من الوله لوجب أن يكون الجمع أولهة ، كما قالوا أوعية . فللفساد الظاهر من جهة اللفظ ، لم يذهب إليه أحد من أهل العربية . فأما من جهة المعنى فليس بممتنع ، ولا فيه شيء ينبغي أن يجتنب ، لأن الذي يقول من غير النحويين إنّ إله فعال من الوله ، إنما هو لوله العباد إليه ، ودعائهم له ، وإسراعهم إلى ذلك عندما يدهمهم من الأمور ، وهذا لا يمتنع الوصف به ، كما لا يمتنع فيه التسمية بإلاه .
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 166 ؛ وتاج العروس ( أله ) ؛ وتهذيب اللغة 6 / 230 ، 422 ؛ وجمهرة اللغة ص 43 ، 685 ؛ وديوان الأدب 2 / 464 ؛ وشرح المفصل 4 / 81 ؛ وكتاب العين 4 / 32 ، 90 ؛ ولسان العرب ( سبح ، جله ، دهده ، مده ) ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 105 ؛ وجمهرة اللغة ص 829 ؛ وشرح المفصل 1 / 3 ؛ ولسان العرب ( أله ، سمه ) ؛ والمخصص 12 / 191 ، 13 / 97 ، 17 / 136 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 307 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من تأله " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .